خيبة أمل كبيرة، بل صدمة حقيقية تلك التي تلقاها أنصار شباب باتنة بعد الخسارة غير المتوقعة أمام جمعية الخروب، في مباراة كانت تُعتبر مفتاح الصعود وبوابة العبور نحو تحقيق حلم طال انتظاره. لم تكن مجرد هزيمة عادية، بل تعثر في توقيت قاتل، أعاد الحسابات إلى نقطة الصفر، وجعل حظوظ الصعود تتبخر بنسبة كبيرة.
منذ صافرة البداية، دخل شباب باتنة المواجهة بضغط واضح، وكأن ثقل الرهان أثّر على تحركات اللاعبين فوق أرضية الميدان. الفريق الذي عوّد جماهيره على الأداء القتالي والانضباط التكتيكي، ظهر بوجه شاحب، تائه بين الرغبة في التسجيل والخوف من تلقي هدف مباغت. في المقابل، لعبت جمعية الخروب بذكاء كبير، معتمدة على غلق المساحات واستغلال الهفوات، وهو ما نجحت فيه بشكل لافت.
الشوط الأول كان عنوانه الضياع بالنسبة للكاب، حيث غابت الفعالية الهجومية بشكل واضح، رغم بعض المحاولات المحتشمة التي لم ترقَ إلى مستوى الخطورة الحقيقية . التمريرات كانت مقطوعة، التنشيط الهجومي بطيء، واللمسة الأخيرة غائبة، وكأن الفريق فقد هويته في أهم لحظة من الموسم.
الشوط الثاني:
ومع بداية الشوط الثاني، ظن الجميع أن ردة الفعل ستكون قوية، لكن ما حدث كان عكس التوقعات. تواصلت الأخطاء، وازداد التسرع، ليمنح ذلك الفرصة للخروب لاستغلال إحدى الهجمات التي قلبت موازين اللقاء. هدف بعثر أوراق شباب باتنة في الدقيقة 59 عن طريق المهاجم زموج بعد خطأ واضح من المدافع بولمخالي ورعونة الحارس سيدي صالح، هدف جعل الفريق يدخل في حالة ارتباك تام، لم ينجح في الخروج منها حتى صافرة النهاية.
اداء اللاعبين يطرح علامات استفهام:
ان الاداء الباهت الذي ظهر به رفقاء بلايلي يطرح العديد من التساؤولات خاصة بالنسبة للاخطاء المتكررة في كل مباراة، ناهيك عن الفرص التي كانت في المتناول وضاعت بسهولة.
الأكثر إيلامًا في هذه الخسارة، ليس فقط نتيجتها، بل السيناريو الذي جاءت به. فرص ضائعة بالجملة، سوء تمركز، وقرارات لم تكن موفقة في لحظات حاسمة. كلها عوامل اجتمعت لتصنع هذه النهاية القاسية، التي قد تكون كلفت الفريق موسماً كاملاً من العمل والتضحيات.
الجماهير، التي لم تبخل يومًا بالدعم، خرجت بحسرة كبيرة. فالحلم الذي كان قريبًا، أصبح الآن بعيدًا، إن لم نقل شبه مستحيل. ومع ذلك، يبقى الأمل قائمًا ولو بنسبة ضئيلة، لأن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، لكن الواقع يؤكد أن المهمة أصبحت معقدة للغاية.
هذه الخسارة تفتح عدة تساؤلات داخل بيت شباب باتنة: هل كان الفريق جاهزًا ذهنيًا لمثل هذه المباريات الحاسمة؟ هل أثرت الضغوطات على اللاعبين؟ وهل كانت الخيارات الفنية في المستوى المطلوب؟ كلها نقاط تستحق الوقوف عندها بجدية، خاصة إذا أراد الفريق العودة أقوى في المستقبل.
في النهاية، ما حدث أمام الخروب يجب أن يكون درسًا قاسيًا، لكنه مهم. فالأندية الكبيرة تُبنى من مثل هذه اللحظات، حين تتحول الخيبات إلى دوافع، والسقوط إلى بداية جديدة. شباب باتنة، بتاريخها وجماهيرها، قادرة على النهوض من جديد، لكن ذلك يتطلب مراجعة عميقة، وتصحيحًا حقيقيًا للأخطاء.
قد يكون حلم الصعود قد تأجل، لكنه لم يمت… والكاب سيبقى دائمًا فريقًا لا يُستهان به، مهما كانت الظروف.
إ. س🎙