حوارات

إلياس عبازة (مدرب و محلل تقني لنادي سانت جوست أف سي الإسباني) : “الجانب التقني و الفردي هو ما يميز اللاعب الجزائري عن غيره و يجب تشجيع الأندية الهاوية من أجل خلق أجيال جديدة من اللاعبين”

في إطار سلسلة حواراتنا مع نخبتنا الرياضية المتواجدة خارج الوطن، يعتبر إلياس عبازة من أبرز هؤلاء النخب الذين استطاعوا شق طريقهم بأنفسهم خارج الجزائر، و قد تطرقنا في هذا الحوار إلى عدة جوانب من مشواره و الأسباب التي دفعته إلى اختيار إسبانيا كوجهة من أجل الاحتكاك بكرة القدم في أوروبا.

 

س1 : إلياس كأول سؤال نطرحه لكم، هل بإمكانكم التعريف بنفسك إلى قرائنا ؟؟

أهلا و سهلا بكم، معكم إلياس عبازة، 30 سنة، مدرب و محلل كرة قدم، إشتغلت في العديد من النوادي هنا في برشلونة كمدرب رئيسي او مدرب مساعد أو محلل فيديو، و حاليا أشتغل بنادي سانت جوست في ضواحي مدينة برشلونة

 

 

س2 : كيف بدأ شغفكم نحو الرياضة بشكل عام و كرة القدم على وجه الخصوص ؟؟

شغفي بكرة القدم بدأ منذ الطفولة، كبرت في محيط رياضي مائة بالمائة، بداية من عائلتي مرورا بأصدقائي و الأحياء التي عشت فيها، كلها أمور جعلتني أتعلق بالكرة مند نعومة أظافري.

 

س3 : قبل أن نتحدث عن تجربتكم في إسبانيا، دعنا نتحدث عن تلك التي سبقتها هنا في الجزائر، بالعودة إلى الوراء كيف تقيمون هذه التجربة خاصة و أنها كانت الأةلى لكم كمدرب ؟؟

– أول تجربة لي كانت في مسقط رأسي بغرداية، بالتحديد مع نادي الأجيال الرستمية، بدأت معهم كلاعب سنة 2008 و مع مرور الوقت رأيت أنني قادر على تقديم الإضافة فيما يخص الجانب التقني، و هو الأمر الذي جعلني أقدم رأيي للطاقم الفني آن ذاك حتى سنحت لي فرصة تدريب الفريق، هناك أحسست بشغف و حب كبير للتدريب. هذا دون ان نغفل على ااننا نتكلم عن نادي هاو، بإمكانيات مادية متواضعة جدا نوفرها نحن أعضاء الفريق و الخييرين.

فيما يخص كرة القدم هواة الجزائر، كلنا نعلم أن اللاعب الجزائري و منذ صغره يمتلك موهبة فذة، و ما ينقصه فقط هو صقلها من أجل تطوير مستواه، إضافة إلى الشخصية التي بات يمتلكها الصغار الآن، فهم مستعدون لتقديم كل ما يملكون من أجل أن يصبحوا لاعبين محترفين، و هذا بالرغم من الإمكانيات التي يمكن القول أنها منعدمة في هكذا فرق، لهذا نحن أمام واقع يتطلب حل لأنه امر مهم جدا، لماذا هو امر مهم؟ لأن الأمر لا يتعلق فقط بالجانب الرياضي بل يتعدى إلى كونه يشمل عدة جوانب منها الجانب الاجتماعي و الاقتصادي و التي بدورها تساهم في حماية أطفالنا و شبابنا. 

عندما يكون طفل ما يلعب في نادي بمعدل 3 حصص تدريبية في الاسبوع زائد مباراة نهاية الاسبوع – كمثال و فقط – هذا الأمر سيساعده على تنظيم نفسه و أوقاته و يعلمه الجدية في امور حياته لبلوغ أهدافه، إضافة إلى ملئ فراغ الطفل و بالتالي تجنب ذهابه إلى القيام بأمور سلبية. أما فيما يخص الجانب الإقتصادي: مصاريف تسجيل اللاعبين و شراءهم للوازم من ألبسة رياضية و ما إلى ذلك كلها تساهم في تنشيط الجانب الاقتصادي، إضافة إلى قيام النوادي بكراء الملاعب و شراء لوازم التدريب و تنظيم الدوارات و المشاركة في المنافسات كلها تساهم في الجانب الاقتصادي. اذن الأمر يعود بالنفع على الجميع

س4 : بعد تجربتكم هنا في الجزائر، قررتم الذهاب إلى إسبانيا، لماذا هذه الوجهة بالذات ؟؟

– لا يخفى عليكم أن إسبانيا تعد من البلدان التي حققت نجاحا باهرا في مجال مرة القدم في السنوات الأخيرة، لكن الأمر أيضا كان بمشورة والدي حفظه الله، لأنه هو الذي نصحني و دعمني بشكل شيء من أجل الوصول إلى هدفي .

 

س5 : إلياس، نعلم أن هنالك فروقات كبيرة بين كرة القدم الجزائرية و نظيرتها الإسبانية، لكن ما هو الفارق الأول الذين ترونه كعامل أساسي بين الكرتين ؟؟

– التنظيم

كيف ذلك ؟؟

– هنا في إسبانيا كل شيء يكمن في التنظيم و التخطيط الجيد، التدريبات بالنسبة للفئات السنية مبرمجة حسب الجدول الدراسي للأطفال، أغلبية الفرق إن لم أقل كلها تبدأ التدريبات على الساعة 5:30 اما التلاميذ فيخروجون من الدراسة على الساعة 17:00، إذن، فالأمر منظم بالشكل اللازم أين التلميذ يكون لديه الوقت للخروج و الوصول إلى الملعب. إضافة إلى نقطة أخرى و هي أن الملاعب التي تقام فيها هذه التدريبات قريبة من المدارس، و فيها مرافق مختلفة خاصة للأولياء الذين لا يضطرون إلى العودة إلى منازلهم ثم العودة إلى ملعب التدريبات من أجل اصطحاب أبنائهم مجددا، فهي أشبه بالمركبات و ليس ملاعب تقام فيها التدريبات و فقط، فهناك قاعات متعددة الرياضات و مسابح، تسمح للاولياء بممارسة الرياضة في تلك الأوقات دون نسيان انها تعد مصدر دخل للنادي.

هناك أيضا ما يسمى بالثقافة الكروية، و التي نمتلكها بكل تأكيد، لكن في إسبانيا هذه الثقافة متجذرة لدى لاعبي الفئات الشبانية. و هنا نتكلم خاصة عن الجوانب التكتيكية من اللعبة، حيث بإمكانك سؤال أي طفل يمارس اللعبة عن بعض المبادئ التكتيكية سيجيبك بكل وضوح عن ذلك المبدء – ما هو و كيف و و متى يجب القيام به – و هنا نستنتج شيئين، الأول أن الأطفال يتدربون كما يجب، و الثاني هو أن مدربي الفئات الشبانية مكونون تكوينا كاملا، و كل هذا يجعل اللاعب يصل محضرا إلى المستوى العال التنافسي..

 

س6 : الموسم الماضي كان أول موسم لكم كمدرب رئيسي مع فريق سانت جوست في ضاحية برشلونة، كيف تقيمون هذه التجربة و ما هي النتائج التي حققتموها ؟؟

كانت تجربة مميزة للغاية، لأنها أول مرة تمنح لي الفرصة كمدرب رئيسي في فريق أول هنا في إسبانيا، تمكنت من الإحتكاك بلاعبين بالغين، لاعبين بعقليات مخنلفة. هذا الأمر مهم جدا خاصة فيما يتعلق بتسيير المجموعة، و تسيير المجموعة في كرة القدم يعد عنصر أساسي مثله مثل الجانب التكتيكي و البدني ..الخ..

فيما يخص النتائج، تمكننا من تحقيق نتائج أفضل من الموسم الذي سبقه، رغم انها لم نتائج كبيرة لكنه كان فيه تحسن واضح في الأداء الفردي و الجماعي للفريق و تحسن على مستوى النتائج بالرغم من الاصابات الكثيرة التي عانى منها الفريق.

 

س7 : في سيرتكم الذاتية، رأيت أنه يوجد الكثير من الدورات و التكوينات التي قمتم بها، نأخد كمثال ويفا برو، كيف تساهم مثل هذه الشهادات في التأثير على مسيرتكم المهنية ؟؟

نعم، قمت بالعديد من الدورات و التكوينات، فيها أساسية تخص التدريب و التي بلغت فيها المستوى الثالث ويفا برو ، و أخرى تكميلية تخص التحليل بالفيديو قمت بها في مدارس اسبانية منها مدرسة نادي برشلونة.

مثل هذه الشهادات تساعد الطالب و المهتم في تكوين نفسه كمدرب أو محلل، و تجعله ملم بالأساسيات اللازمة التي سيحتاجها في طريقه للتطور. فيما يخص ما درسته : اردت ان اجمع بين التدريب بشكل أساسي و التحليل بشكل فرعي حتى يتسنى لي فهم دور المدرب و المحلل بشكل متصل لا منفصل، لأنه حسب رأيي المتواضع من المهم أن يفهم المدرب نظرة المحلل و طريقة عمله كي يثق بما يمده من معلومات و من جانب آخر من المهم على المحلل أن يفهم ما يطلبه المدرب و أن تكون لديه معرفة – ولو نسبية – عن أساسيات التدريب ..الخ.

 

س8 : نعود إلى الكرة المحلية، وبالتحديد إلى ميركاتو الرابطة المحترفة التي باتت تصدر لاعبين أكثر إلى البطولات الأوروبية مقارنة بالسنوات الماضية، في رأيكم ما الذي يجعل الأندية الأوروبية تختار اللاعب الجزائري بالتحديد ؟؟

أعتقد أن الجانبين التقني و الفردي و الهامش الكبير للتطور هو ما يجذب الأندية الأوروبية لاستقدام لاعبي البطولة الوطنية، و هذا مهم خاصة لأن المدربين هناك يعيرون اهتماما كبيرا لهذه الجوانب. لو تطلمنا عن الجانب التقني و الفردي سنجد ان هاتين النقطتين مهميتين جدا في كرة القدم، فالجانب التقني يساعد و يساهم في تنفيذ القرارات داخل الملعب و ضعف هذا الجانب يعني سوء في التنفيذ و بالتالي أسبقية للخصم، أما فيما يخص الفرديات لابد ان نعرف أن اللاعب الذي يملك فرديات دائما ما يخلق الإضافة لفريقه سواء بمهارته بالكرة التي تتطلب لاعبين أو أكثر لإيقافه سواء بإيجاده للحلول الفردية..الخ و أبرز أمثلة على ذلك محرز و بلايلي.

أما الهامش الكبير للتطور، فهذا يجذب الأندية و يغريها لاستقدام هذه المواهب لأنها لديها القدرة على التطور خاصة في الظروف التي ستوفر لها في الأندية الأوروبية و بالتالي اسثمار ناجح في مواهب قادرة على النضج و التطور

 

س9 : الآن سنتكلم عن المنتخب الوطني الذي يمر بمرحلة إعادة البناء مع الناخب الوطني جمال بلماضي، و السؤال هنا هل سيتمكن من إعادة الفريق كما فعل في الفترة الأولى، أم سيواجه عراقيل أكبر ؟؟

أول و حسب رأيي الشحصي فإننا نمتلك مدرب من صفوة المدربين بدون أدنى شك، المسار و النتائج التي حققها في المرحلة الأولى كانت مبهرة بشكل كبير، ليس لأنه توج بالتاج الأفريقي سنة 2019 او حقق 35 مباراة دون انهزام، بل الطريقة التي قام بها الفريق، كيف غير من سلوك الفريق و المجموعة، كيف أصبح تفكير اللاعبين اتجاه الفريق الوطني و تحقيق النتائج الإيجابية، التأكيد على إعطاء الأفضل للمنتخب و رفع النسق بشكل متواصل.

أعتقد أن المرحلة الأولى لم تكن بتلك السهولة، كان هنالك عمل كبير يجب القيام به و قد تمكنوا من تحقيق ذلك، في المرحلة الثانية و بعد الكبوة التي حدثت أرى أن الأمر الفكرة تبقى نفسها، العمل بشكل جدي، رفع من سقف الطموح و الثقة في أنفسنا. بالنسبة لي مفتاح المنتخب الجزائري هو: المدرب و مستواه المعرفي الممتاز في طريقة اللعب و الجانب الخططي، طريقته في تسيير المجموعة و طريقة التفكير و التي تؤثر في طريقة تفكير الاعبين اتجاه الفريق الوطني.

 

س10 : كآخر سؤال، كيف ترون مستقبل الكرة الجزائرية على المدى الطويل ؟؟

يجب أولا أن نطور من المنشآت القاعدية الخاصة بكرة القدم ألا و هي الملاعب، ثانيا تطوير الجانب التنظيمي بما يسهل على الأفراد ممارسة كرة القدم و على الأولياء تسجيل أبناءهم في النوادي و على المستثمرين استثمار اموالهم في اللعبة…الخ، من المهم جدا ان نعرف ان تنظيم كرة القدم و تطويرها يمر بربطها بالمجتمع، ثالثا مساندة الفرق الهاوية لأنها هي من تقوم حقا بالعمل القاعدي و تكوين اللاعبين الذين ينشؤون من مختلف الأحياء.

أعطيك مثالا صغيرا: في إسبانيا في كل بلدية يوجد هناك على الأقل ملعبين أو ثلاثة – على حسب الكثافة السكانية طبعا – و في كل ملعب يتدرب فيه نادي، كل نادي هناك 8 فئات سنية ( 4 كرة قدم 7 لاعبين، 4 كرة قدم 11 لاعب)، في كل فئة هناك 4 فريق على الأقل (أ، ب، ج، د)، فرق كرة قدم 7 لاعبين فيها 11 لاعب، و فرق كرة 11لاعب فيها 20 لاعب. لو قمنا بالحساب سنجد انه في نادي واحد فيه أكثر من 250 لاعب كرة قدم يتدربون 3 مرات في الأسبوع زائد مباراة. استطاعوا فعل هذا لانه هناك ملاعب، لوازم التدريب، تكوين المدريب، التظيم..الخ.

في رأيي الشخصي، اذا لم نستطع انشاء مراكز تكوين، بإمكاننا تطوير كرة القدم بهذه الطريقة. دعم النوادي الصغير الهاوية و ذلك عن طريق انشاء ملاعب مهيأة بكامل مستلزمات التدريب، و تكوين المدربين، و اعطاء الحق للنوادي الهاوية الاستفادة ماديا من تحويل اللاعبين الى النوادي المحترفة لكن دائما بكل عقلاني و منظم.

 

إلياس شكرا لكم على تلبية الدعوة و القيام بهذا الحوار، فقد كان شيقا التطرق إلى جوانب عدة من كرة القدم معكم

– أشكركم على الإستضافة و على هذا الحوار الشيق، فقد كان من دواعي سروري التحدث معكم.

 

 

حاوره صابر سي زياني

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى